صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
150
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يدعو إليه هو أمر ممكن التنفيذ ، وآية ذلك أنه مشخص في سلوكه » « 1 » . وهناك الكثير من مواقف حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تترجم هذا وتدل عليه . إن التربية الحقيقية هي التي تحاول أن تجعل من العلم سلوكا حقيقيّا ، ومن الأفكار مواقف ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصور هذا فيما يروى عنه ، فالعلم قبل القول والعمل ، ولكن العمل ضروري لا يكفي القول ولا العلم ، حتى الإيمان يعتبر عملا ، وقد جاء في صحيح البخاري باب بعنوان : « من قال إن الإيمان هو العمل » لقول اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . عن قول لا إله إلا اللّه ، وقال : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 4 » . ويروى عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل « أي العمل أفضل ؟ فقال : الإيمان باللّه ورسوله ، قيل : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور » « 5 » . ومن هذا القبيل الأمر بالتبليغ عن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن هذا القبيل أيضا ما روي عن شعبة عن أبي جمرة ، قال : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ، فقال : إن وفد بني عبد القيس أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « من القوم أو من الوفد ؟ » قالوا : ربيعة ، فقال : « مرحبا بالقوم أو الوفد ، غير خزايا ولا ندامى » قالوا : إنا نأتيك من شقة بعيدة ، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ، ندخل به الجنة ، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع : أمرهم بالإيمان باللّه - عز وجل - وحده ، قال : « هل تدرون ما الإيمان باللّه وحده » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وتعطوا الخمس من المغنم » . ونهاهم عن الدّبّاء والحنتم والمزفت ، قال شعبة : ربما قال : « النقير » وربما قال « المقير » ، قال : « احفظوه وأخبروه من ورائكم » « 6 » .
--> ( 1 ) سعيد إسماعيل على : أصول التربية الإسلامية ، القاهرة ، دار الثقافة للطباعة والنشر 1978 م ، ص 82 . ( 2 ) سورة الزخرف : 72 . ( 3 ) سورة الحجر : 92 - 93 . ( 4 ) سورة الصافات : 61 . ( 5 ) الإمام البخاري ، صحيح البخاري ، ضبط وإخراج : مصطفى ديب البغا ، الطبعة الأولى ، الجزء الأول ، بيروت ، دار القلم ، 1401 ه / 1981 م ، ص 18 ، حديث رقم 26 . ( 6 ) الإمام البخاري ، مصدر سابق ، ج 1 ، كتاب الإيمان ، ص 29 ، حديث رقم 53 ، والحنتم : جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم ، والدباء : اليقطين إذا يبس اتخذ وعاء . والنقير : أصل النخلة ينقر ويجوف فيتخذ منه وعاء . المزفت : ما طلي بالزفت . المقير : ما طلي بالقار .